السيد محمد الحسيني الشيرازي

61

الفقه ، الرأي العام والإعلام

أعمالهم أو فسادها ، فإنّ السفيه كثيرا ما يكون منحرفا لكن يعتبر نفسه مصيبا ، يقول الله سبحانه وتعالى : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها « 1 » ، وقال سبحانه وتعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ « 2 » ، إلى غير ذلك ممّا نجده الآن منطبقا في مجتمعاتنا وسائر المجتمعات التي تصل أخبارها إلينا ، فإنّ أوّل قوة يملكها الناس هي قدرتهم على توجيه السفيه أو الخارج عن التيار ضدّ نفسه ووضعه وفق طريق الآراء التي يعتنقونها بصرف النظر عن مدى مطابقتها للواقع ؛ إذ الإنسان مهما كان على صحّة أو بطلان ، والمجتمع مهما كان على سداد الرأي أو فساده فإنّه يعاقب المخالف ؛ لذا كانوا يقتلون الأنبياء كما قال سبحانه وتعالى : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 3 » ، وحاولوا قتل نبي الله عيسى عليه السّلام لكن الله نجّاه وألقى شبهه على حاخام من الحاخامات فقتلوه ، متصورين أنّه عيسى عليه السّلام ؛ كما قال سبحانه وتعالى : وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ « 4 » ، وهذه هي ضريبة الرأي العام عندما يكون مخالفا له . ومن أنواع الضريبة التي يدفعها المصلحون هي السخرية المكشوفة التي تحدّث عنها القرآن الكريم ، يقول الله سبحانه وتعالى : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ « 5 » ، فكلّ الرّسل حسب هذا النص القرآني كانوا يستهزأ بهم ، كما وأن كلّ الرسل كانوا هدفا للقتل أو السجن والتعذيب

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 142 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 130 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 91 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 157 . ( 5 ) سورة يس : الآية 30 .